الصفحة 214 من 272

( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) (1) .

والمتحدث عنهم في تلك الآيات جميعا هم إما من الكفار الخلص ، وإما من المنافقين ، الذين يتظاهرون بالإسلام نفاقا ورياء ولكنهم في دخيلة أنفسهم غير مؤمنين ، وهم في الدرك الأسفل من النار ، وهم في حكم الله كافرون:

( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا ) (2) .

( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) (3) .

وفي هذين المجالين تذم الدنيا للأسباب الواضحة المبينة في الآيات ..

ولكن ما حقيقة الموقف في هذين المجالين ؟

حقيقة الموقف أن الدنيا هنا منفصلة في حس صاحبها عن الآخرة ، إما لأنه لا يؤمن بها أصلا ، وإما لأن اعتقاده بها ضعيف مبهم متداخل ، لا يكوّن في حسه صورة واضحة ، ولا يؤثر - من ثم - في فكره ولا مشاعره ولا سلوكه الواقعي .

(1) سورة التوبة [ 81 ] .

(2) سورة النساء [ 145 ] .

(3) سورة التوبة [ 54 - 55 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت