لقد كانت لا إله إلا الله تستخلص النفوس من الشرك كافة ، ولم يكن الشرك لونا واحدا وإنما ألوانا متعددة تندرج في النهاية تحت هاتين القضيتين الرئيسيتين: تعدد الآلهة واتباع غير ما أنزل الله ..
كانت القبيلة ربا معبودا ، كما يقول الشاعر:
وهل أنا من غزية ، إن غوت
غويت ، وإن ترشد غزية أرشد !
وكان عرف الآباء والأجداد ربا معبودا:
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) (1) .
وكان الهوى والشهوات أربابا معبودة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ؟ !
وكانت قريش وغيرها من القبائل الكبيرة أربابا تحرم للعرب ما تشاء وتحل ما تشاء ، كما كان كهنة الأصنام:
( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ(2) فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (3) .
(1) سورة لقمان [ 21 ] .
(2) كان العرب في جاهليتهم يؤمنون بحرمة الأشهر الحرم الأربعة التي حرمها الله ، ولكنهم كانوا إذا اقتضتهم أهواؤهم يحلون ما شاءوا من هذه الأشهر ، ويحرمون بدلا منها ما شاءوا بحيث يظل مجموع الأشهر الحرم أربعة في العام ! وإلى هذا تشير الآية الكريمة .
(3) سورة التوبة [ 37 ] .