( فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ .. ) (1) .
ولكن هل طلب منهم أن يستسلموا للهزيمة ويقعدوا ، ولا يحاولوا تغيير الموقف السيئ الذي وجدوا أنفسهم فيه ، بحجة أنه قدر مقدور لم يكونوا ليفلتوا منه مهما حاولوا ؟! .
كلا ! إن الرسول صلى الله عليه وسلم ، القائد والصاحب والمربي ، تصرف في ذلك الموقف تصرفا يدل على اتجاه مغاير تماما لهذا الظن . فقد جمع المسلمين - بجراحاتهم - للقاء العدو مرة أخرى ، والهزيمة لما تنته آثارها من الأجساد ولا من النفوس ! وامتدح الله موقف المؤمنين"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح":
( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (2) .
(1) سورة آل عمران [ 153 - 154 ] .
(2) سورة آل عمران [ 172 - 174 ] .