كان المسلم الأول يؤمن بأن كل ما يحدث له أو يحدث في الكون هو بقضاء الله وقدره ، وأن شيئا لن يغيّر ما قدره الله منذ الأزل في اللوح المحفوظ .
ثم كانت نتيجة إيمانه بذلك أن يقول لنفسه ، أإذا ذهبت إلى ميدان القتال أُقْتَلُ بسبب ذهابي إلى هناك ؟ أم إنه يجري عليّ ما قدره الله لي ، فإن كان كتب لي الشهادة هناك فسأقتل - بقضاء من الله وقدر - وإن كان كتب لي العودة فسأعود ؟ ثم إنني إن كان الله قد كتب عليّ الموت فسأموت ولو كنت في مكاني هذا ولم أذهب إلى القتال .. إذن فما الذي يقعدني عن القتال ؟ خوف الموت وهو مقدر على أي حال ؟ أم خوف الأذى ولن ينالني منه إلا ما قدره الله في كل حال ؟ كلا فلنذهب إلى أداء فريضة ربنا ، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون . ثم يذهب إلى القتال بنفس شجاعة فيستبسل ، فيُمضي الله به قدره في الأرض ، وينصر به هذا الدين ويمكن له ، ثم يكون من أمره ما قدره الله له ، إما الشهادة وإما النصر .
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) (1) .
ولما اضطربت نفوس المنافقين وضعاف الإميان بعد هزيمة أحد نزلت آيات بينات تقرر هذه الحقيقة وتؤكدها وترسخها في نفوس المؤمنين .
(1) سورة التوبة [ 52 ] .