يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) (1)
ويقول - صلى الله عليه وسلم -:".. والحج المبرور (2) ليس له جزاء إلا الجنة" (3) .
ويقول:"من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كما ولدته أمه" (4)
وخلاصة هذه الآيات والأحاديث أن الشعائر التعبدية ذات مقتضيات ، وأنها لا تنتهي بذات نفسها ، أي بمجرد أدائها ، إنما تصحبها وتتبعها مقتضيات ، هي التي تعطيها معناها الحقيقي ، ومهمتها الحقيقية في حياة الأمة المسلمة .
صحيح أن الله - سبحانه وتعالى - تعبد هذه الأمة بهذه العبادات بالذات . والله يقضي بما يشاء لا معقب لحكمه ، وهو سبحانه يتعبد من يشاء بما يشاء ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (5) وليس لأحد أن يتعبد إلا بما فرضه الله عليه من ألوان العبادة أو بما استحبه منه سبحانه . ومن هذه الوجهة نقول: إن هذه العبادات مقصودة بذاتها لا يغني شيء عنها ، مهما اجتهد العبد من عند نفسه ، ومهما زعم أنه يترضى الله بما ابتدعه من عند نفسه من ألوان العبادة .. ولكن الواضح من الآيات والأحاديث أن هذه العبادات لها غاية أبعد منها ، منصوص عليها نصا صريحا بحيث لا تحتاج إلى استنباط أو اجتهاد (6) ، مما يقطع بأنها ليست غاية في حد ذاتها ، وأن القيام بها دون أداء مقتضياتها يضيّع الحكمة منها ، والغاية من افتراضها ..
(1) سورة الحج [ 27 - 37 ] .
(2) أي الذي لا إثم فيه .
(3) متفق عليه .
(4) متفق عليه .
(5) سورة الأنبياء [ 23 ] .
(6) قد يحتاج الإنسان إلى الاستنباط والاجتهاد للتعرف على الحكم غير المنصوص عليها بشأن العبادات ، أما المنصوص عليها فلا تحتاج إلى استنباط ولا اجتهاد ..