الصلاة زاد يومي يتكرر خمس مرات في اليوم والليلة . والصيام زاد سنوي مركّز مجمّع يستغرق شهرا كاملا يتقلب فيه الإنسان من عبادة إلى عبادة إلى عبادة . والزكاة موسم أو مواسم سنوية يتطهر فيها الإنسان من الشح ، ويمارس العطاء الروحي والمادي . والحج موسم في العمر يتجرد فيه الإنسان من متاع الأرض الزائل كله ، ويقبل على الله .. وكلها زاد .. لبقية الطريق .. والعبادة تشمل كل الطريق ..
ولننظر في بعض النماذج من سلوك الصحابة - رضوان الله عليهم - لندرك هذه الحقيقة العميقة الدقيقة ، وهي شمول العبادة في حسهم لكل عمل وكل فكر وكل شعور ، وكل لحظة من لحظات العمر ، وعدم اقتصارها على لحظات معينة هي التي تؤدى فيها الشعائر التعبدية ..
خذ هذا الأعرابي الذي أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه من الغنائم فقال: ما على هذا اتبعتك ! ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك (1) .
ألم يكن في قمة العبادة وهو يفعل ذلك ؟! وما كان في لحظتها يؤدي شعيرة من الشعائر ! إنما كان يؤدي عبادة اللحظة القائمة ، في المناسبة القائمة ، ويؤديها على مستوى القمة في الأداء !
وخذ هذه المرأة التي كانت تصرع فتتكشف ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لها بالشفاء . فقال لها: إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله - عز وجل - أن يعافيك . قال: أصبر ! قالت: فإني أتكشف ، فادع الله ألا أتكشف ، فدعا لها ..
ألم تكن في قمة العبادة وهي تقول كذلك ؟! وما كانت في لحظتها تؤدي شعيرة من الشعائر ! إنما كانت تؤدي عبادة اللحظة القائمة ، في المناسبة القائمة ، وتؤديها على مستوى القمة في الأداء !
(1) أخرجه النسائي .