( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ) .. ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) (1) .
ولم تكن الجاهلية العربية بدعا من الجاهليات تجاه ذات الدعوة التي أرسل بها كل رسول من قبل . فلماذا وقفت الجاهلية العربية هذا الموقف العنيد ، وأبت ذلك الإباء ، كما وقفت كل جاهلية من قبل ؟
أمن أجل الكلمة ؟ أم من أجل مدلولها ومقتضاها ؟ وماذا كان مدلولها في حسهم بالضبط ؟ وما الفارق - حسب مدلول الكلمة - بين صورة حياتهم التي كانوا عليها وبين الصورة التي يُدْعَوْن إليها ، أو يتوقعون أن تكون عليها حين يدخلون في لا إله إلا الله ؟
أما الكلمة في ذاتها - بغير مقتضى ولا مدلول - فلا يتصور من قريش خاصة أن تقف من أجلها موقف العناد الشديد كله الذي وقفته ، وتخوض من أجلها ذلك الصراع كله الذي خاضته ، حتى يفلت الأمر من أيديها ، ويقتل من صناديدها من يقتل .. كما لا يتصور من بقية العرب كذلك أن يخوضوا صراعا هائلا من أجل كلمة ، لو كانت تلك الكلمة لا تغير من حياتهم شيئا ، ولا تقدم ولا تؤخر .
فأما قريش ، فإن القبيلة التي كان يولد فيها شاعر كانت تتيه فخرا على بقية القبائل ، فكيف بالتي يخرج منها نبي ؟ ! وقد كان لقريش خاصة زعامة"دينية"تعطيها في الوقت ذاته مركزا سياسيا واقتصاديا متميزا ، ومولد نبي فيها يزيد الزعامة الدينية بروزا ، ومن ثم يؤكد المركز السياسي والاقتصادي ويزيده وثاقة .
فلماذا رفضت قريش أن تنطق الكلمة .. لو أنها مجرد كلمة تقال ؟ !
(1) سورة هود [ 84 - 87 ] .