"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" (1)
"يا غلام: سَمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك" (2)
"أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع . أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، وإبرار القسم أو المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإفشاء السلام ، ونهانا عن خواتيم أو تختم بالذهب ، وعن شرب بالفضة وعن المياثر ، وعن القسى ، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج" (3)
"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن . ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (4) .
وعشرات غيرها من التكاليف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والروحية والاعتقادية والأخلاقية ..
فما موضع ذلك كله من العبادة التي بيّن الله - سبحانه وتعالى - أنها هي وحدها الغاية من خلق الجن والإنس ؟
هل تقع تلك التكاليف كلها في داخل العبادة أم في خارجها ؟
وإذا كانت في خارجها فكيف يستقيم المعنى في الآية الكريمة التي تحصر التكليف كله في العبادة وحدها ، ولا شيء سواها ؟
لا بد إذن - بداهة - ألا تنحصر العبادة في الشعائر التعبدية وحدها كما ظنت الأجيال المتأخرة من المسلمين ، وأن يكون معنى العبادة هو المعنى الشامل الواسع الذي تحمله الآيتان الكريمتان:
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (5) .
(1) أخرجه مسلم .
(2) أخرجه مسلم .
(3) أخرجه مسلم .
(4) أخرجه مسلم .
(5) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .