وإذا كان التكليف"طلب العلم فريضة" (1) كان مقتضى ذكر الله هو السعي إلى طلب العلم من أجل عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني ، سواء كان العلم هو العلم الشرعي الذي يعرف به الإنسان الحلال والحرام ، والمباح والمندوب المكروه ، أو العلم بما في الكون من طاقات ، لتحقيق التسخير الرباني الذي سخر الله به ما في السماوات والآرض للإنسان: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) (2) وهو تسخير لا يتم إلا بجهد علمي يبذله الإنسان في التعرف على خواص المادة ومدخرات الطاقة في الكون ، وجهد بدني يبذله في تحويل الخامات والطاقات إلى عمران يحقق حاجات الناس في الأرض ، كما يحقق لهم فوق ذلك الجمال والزينة التي أباحها الله .
وقد مرت بنا في الفصل السابق تلك الآيات التي وصفهم فيها ربهم ، والدلالة الواضحة لتلك الآيات:
(1) أخرجه ابن ماجه .
(2) سورة الجاثية [ 13 ] .