إن التي دعا إليها المرجئة - القدامى والمحدثون - وهي"التصديق والإقرار"، لا تغير شيئا من الواقع المر الذي يعيشه الناس اليوم ، فضلا عن كونها هي التي تصد الشباب"المثقف"عن الإسلام ، وتبعده عن الطريق الأوحد الذي يتحقق فيه الخير الحقيقي .. خير الدنيا والآخرة على السواء ، لأننا حين نقول لذلك الشباب المفتون بالغرب إن المجتمعات القائمة اليوم إسلامية ، وإن هذا الغثاء الذي يعيش اليوم هو"المسلمون".. فكيف نتوقع منه أن يتجه إلى الإسلام لحل مشكلة واحدة من مشكلاته ؟! وكيف نطمع في أن يقيم وجهه (1) ، ويقيم رقبته الملوية نحو الغرب ؟!
إنما لا إله إلا الله التي ندعو إليها هي التي أنزلها الله في كتابه المنزل ، وعلمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ، ومارسها السلف الصالح رضوان الله عليهم .
إنها لا إله إلا الله ذات المقتضيات ..
توحيد الاعتقاد . توحيد العبادة . توحيد الحاكمية . التخلق بأخلاق لا إله إلا الله . القيام بالتكاليف الربانية التي تشمل طلب العلم ، وعمارة الأرض بمفتضى المنهج الرباني ، وإعداد العدة لأعداء الله ، ونشر الدعوة في الأرض ، والجهاد في سبيل الله .
وحين تبرأ لا إله إلا الله في قلوب الناس مما أصابها من الفكر الإرجائي ، خاصة فكر المرجئة المحدثين الذي أفرغها من كل مقتضياتها على الإطلاق ..
حين يصبح مقتضاها في حياة الناطقين بها أن يعبدوا الله وحده بلا شريك ، وأن يقيموا حياتهم على شريعة الله ومنهجه ، وأن يجاهدوا في الله حق جهاده ..
(1) يقول تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ) [ سورة الروم: 30 ] .