ومن فضل الله وكرمه أنه حين يؤدي العباد حق الله عليهم ، من إفراده بالألوهية والربوبية ، وتوجيه العبادة خالصة إليه ، يكونون في أحسن تقويم كما خلقهم الله . وتكون حياتهم في الدنيا خير حياة وأنظف حياة وأجمل حياة ، ويكون لهم في الآخرة ما وعدهم الله من الجزاء ، بينما يتمتعون في الدنيا - إذا كفروا - متاع الحيوان ، ويكون لهم في الآخرة ما توعد الله به من الجزاء .
( َالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) (1) .
( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ) (2) .
من أجل ذلك يحتاج الإنسان دائما إلى لا إله إلا الله ..
يحتاج إليها وهو كافر أو مشرك ليصحح أصل اعتقاده ، ويحتاج إليها وهو مؤمن ليتنبه ويحذر ، ويضيّق في نفسه مداخل الشيطان ، لكي لا يفتنه عن العبادة الحقة الواجبة لله .
وفي جميع الأحوال تؤدي لا إله إلا الله مهمة معينة في حياة الإنسان ، ولا تكون"كلمة"تطلق في الهواء بغير مقتضى لها ولا أثر في واقع الحياة .
فلننظر الآن المهمة التي أدتها لا إله إلا الله في حياة الجيل الأول - رضوان الله عليهم - ولننظر قبل ذلك لماذا رفضها العرب المشركون وصارعوا الدعوة إليها ذلك الصراع المرير الذي يعرفه التاريخ ..
إن لا إله إلا الله هي دعوة الرسل جميعا - صلوات الله وسلامه عليهم - من لدن آدم ونوح إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وموقف الجاهلية تجاهها موقف واحد لم يتغير خلال التاريخ: موقف الرفض والصد والإعراض والجنوح ..
فما الذي فيها يدعو الجاهلية إلى اتخاذ هذا الموقف الموحد خلال التاريخ ، وخاصة من جهة الملأ المستكبرين في كل جاهلية .
(1) سورة محمد [ 12 ] .
(2) سورة الزمر [ 17 ] .