الصفحة 1 من 47

مغالطات!

للشيخ

محمّد قطب

حفظه الله

مغالطات!

-العودة إلى القرون الوسطى

-الحكومة الدينية

-العقلانية

-موقفنا من الآخر

-الحداثة

-ما بعد الحداثة

بسم الله الرحمن الرحيم

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (البقرة: 213) .

منذ فترة داومت على قراءة بعض الصحف التي تنشر الفكر العلماني وتدعو إليه، وتقوم في الوقت ذاته بهجوم منظم على الفكر الإسلامي"الرجعي""الظلامي""القروسطي" [1] "الشمولي""الدكتاتوري""الاستئصالي""الأصولي""الأحادي""المنغلق".. فوجدت مجموعة من المغالطات تردد بانتظام بالنسبة إلى الإسلام وفكره وتطبيقه وتاريخه، مقيسا في كل مرة بما حدث في أوربا، سواء في قرونها الوسطى المظلمة، أو في عهد التنوير، أو في عهد الحداثة، بنتيجة واحدة في النهاية: هي أنه قد آن لهذا الدين أن ينتهي دوره في الأرض، ويخلى مكانه للفكر الحديث"المبدع""الخلاق""المتنور"المتحرر"الذي يمثل انطلاقة"الإنسان"من القيود .."

وذكرتني هذه الجولة بجولة سابقة في مصر في فترة من الفترات، دأبت فيها بعض الصحف يومئذ على نشر الفكر الدارويني والفكر الماركسي ونظريات فرويد ودور كايم، بهدف واضح هو زعزعة العقيدة الإسلامية في نفوس معتنقيها، وجرّهم إلى العبودية للغرب، باسم التحضر والترقي والتقدم، والانطلاق المبدع الخلاق!

ولما تعرضت في كتبي -منذ الخمسينيات في القرن الماضي -للفكر الدارويني والفكر الماركسي ونظريات فرويد ودور كايم، كان"المثقفون"يستهولون ما فعلت، ويرونه"خَرَقًا"لا ينبغي للعاقل أن يقدم عليه! وظلوا كذلك حتى جاءهم من أوربا ذاتها ما جعل حماستهم تفتر لهذه الأفكار وتلك النظريات، حين تخلى عنها أصحابها الأصليون، وبيّنوا عوارها، ودخلوا في"أطوار"جديدة، فأصبحت تلك الأفكار والنظريات في ذمة التاريخ! وصار من شيمة المثقف التقدمي ألا يشير إليها على الإطلاق، فضلا عن أن يتحمس لها ويدعو إليها!

واليوم تأتي هذه الجولة ..

ما أشبه الليلة بالبارحة .. !

لقد بدا في وقت من الأوقات أن الجولة الأولى"التحررية"قد آتت ثمارها، وأن"الفكر الديني"قد انحسر وتوارى إلى غير رجعة. ولكنه فاجأ العالم كله -فضلا عن"المثقفين"العرب التحرريين- بعودة عارمة على الساحة، لا تتمثل في السذج البسطاء من العوام، ولكنها تتمثل أساسا في مثقفين تثقفوا بالثقافة الغربية، وتعاطوا العلم الحديث، وبرّزوا في جوانب كثيرة منه .. فهبّ العالم الغربي كله يحارب"الصحوة"تحت شتى المسميات وشتى المعاذير .. وقام"ألمثقفون"العرب من جانبهم ليؤدوا"واجبهم!"في مهاجمة الإسلام وفكره وتطبيقه وتاريخه، لعلهم بذلك يطفئون الجذوة، أو يحدون من"أخطارها"!

(1) - هذا اللفظ الغريب على السمع هو من ابتداع العلمانيين على طريقة التركيب المزجي، وهو عندهم محاولة لترجمة كلمة"Medieval"بلفظة واحدة كما هو في الأصل الأوربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت