رابعًا: جهله بالأحاديث النّبويّة:
روى الإمام مسلم في"صحيحه"عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع".
و قد روى عن الإمام مالك أنّه قال •:"اعلم أنّه ليس يسلمُ رجلُ حدّث بكلّ ما سمع، و لا يكون إمامًا أبدا و هو يحدّث بكلّ ما سمع"إهـ.
و بالرّغم من قلّة الأحاديث في"مؤلفات بن نبيّ"فإنّك تجد أكثرها لا يصحّ، فهو موضوع أو ضعيف أو لا أصل له، و هذه أمثلة من ذلك:
• قال•:"عبّر عنها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثه المشهور:"لا يصلح آخر هذه الأمّة إلاّ بما صلُح به ... أوّلها"!!."
قلت: و هذا لا أصل له مرفوعا، بل المشهور أنّه من كلام بن أنس، فلا تنسى.
• و قال•:"و النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي ... .. يقول لأصحابه رضوان الله عليهم:"عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"!!."
قلت: و هذا باطل مرفوعا، أنظر الكلام عليه في"تبيض الصحيفة"للشّيخ الفاضل محمّد عمرُو عبد اللّطيف ـ حفظه الله ـ.
ــــــــــــــــــ
•"السّلسلة الضعيفة" (1/ 11) للعلامّة الألباني.
• في"ميلاد مجتمع شبكة العلاقات الإجتماعيّة"(ص 6 - ط دار الفكر،
ترجمة عبد الصبور شاهين و (ص 70 و 75 و 106)
•"بين الرشاد و التّيه" (ص 98) توزيع دار الفكر، ترجمة عمر مسقاوي.
ولم أتتّبّع الأحاديث كلّها في مؤلفات مالك على سبيل الإستقراء، و إنّما ذكرت هذين المثالين و قد وقع عليهما النّظر و أنا أقلّبُ صفحات الكتاب، فكيف لو تتّبعت أحاديثه؟.
و بالجملة، فمالك حاطب ليل، لا يصلح للرّواية و لا للدّراية، فكن منه على دراية، والله يوفّقك.