الصفحة 57 من 58

فعلى الأخ المسلم أن يتذكر بين الحين والآخر أيامَ الله، ويمعن التدبر فيما حَوَتْه تلك الأيام من عبر وعظات ودروس إيمانية عظيمة، عليه أن يذكِّر نفسه بين الحين والآخر؛ بيوم الفرقان يوم الْتَقَى الجمعان, ويوم خيبر، والفتح الأعظم، ويوم بني قينقاع، وبني النضير، وقريظة، ويتذكر يوم اليمامة، واليرموك، والقادسية، ونهاوند، وفتوحات المغرب والأندلس وجنوب روسيا، ويتذكر حطين، ويتذكرون عين جالوت، والقسطنطينية، والزلاقة، والأرك.

ولا ينسى أيضًا أن يتذكر ذلك اليوم الذي أنجى الله فيه نوحًا ومن معه من المؤمنين، وتلك الأيام التي أنجى فيها هودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا ومن معهم من المؤمنين، وأنزل فيها العذاب والعقاب بالكافرين والمعاندين.

ويتذكر أيضًا ذلك اليوم الذي أنجى الله فيه إبراهيم من النار وجعلها بردًا وسلامًا عليه، وكذلك اليوم الذي فدى الله فيه إسماعيل بذبحٍ عظيم.

فكل هذه الأيام هي من أيام الله التي تستحق الكثير والكثير من التدبر والتفكر، وفيها من المعاني الإيمانية ما لا تكفيه مجلداتٌ.

وكلما تفكر الأخ المسلم - الذي أتاه الله العلم النافع - في هذه الأيام؛ فإن الله سَيُفِيضُ على قلبه بفيوضٍ ربانية ومعانٍ إيمانية تملأ القلب يقينًا وتوكلًا وإنابةً وخشوعًا وخضوعًا واستسلامًا ومحبةً وإخلاصًا وتجردًا لله عز وجل.

وعلى الأخ المسلم أن لا يقتصر على تذكر أيام الله التي ذكرنا بعضها والتي ذكرها القرآن وبَيَّنَتْها كتب السنة والسيرة والتواريخ القديمة، بل عليه أن يتذكر أيام الله القريبة العهد منه، ولا يُغْفِلَها فقد تكونُ أشدَّ أثرًا وأسهل نداءً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ تلك الأيام التي أذل الله فيها شمس بدران وصلاح نصر وشعرواي جمعة وعلي صبري، فقد أذاقهم الله الذل والهوان - بعضهم على يد عبد الناصر، وبعضهم على يد السادات - فهؤلاء طالما أذلوا المسلمين وأذاقوهم ويلات العذاب وساموهم سوء العذاب خاصة في"السجن الحربي".

ومن أيام الله؛ ذلك اليوم الذي قُتِل فيه فرعون في يوم زينته على يد البطل المسلم خالد ورفاقه.

ومن أيام الله أيضًا؛ تلك الأيام العظيمة القريبة التي شهدت سقوط الشيوعية - ليس في أوربا الشرقية وحدها ولكن في العالم بأسره، متضمنًا الاتحاد السوفيتي نفسه - لقد سقط ذلك الإله الذي عبده أكثر من نصف سكان العالم، ولم يكتفوا بعبودية صنم الشيوعية، ولكنهم جحدوا الأديان وجحدوا وجود الله عز وجل!

إن سقوط صنم الشيوعية والماركسية؛ يُعْتَبَرُ أعظم آية في ذلك العصر، وتعتبر أيامها من أعظم أيام الله في ذلك العصر.

والعجيب أن ذلك السقوط المدوِّي تم في ثلاثة أشهر فقط في أوربا الشرقية! ولنتأمل جميعًا عُمُر تلك الإمبراطورية الشيوعية إن عمرها لم تجاوز سبعين عامًا، قامت كلها على القهر والسجن والتعذيب والتشريد والحديد والنار، ويكفي أن تعلم أنها قتلت أكثر من عشرين مليونًا من المسلمين.

وعليك أخي المسلم؛ أن تقارن بين عمر الشيوعية وعمر الإسلام الذي تحاربه الدنيا كلُها، والذي لا تحميه أي دولة في العالم! بل يتحمل أبناؤه صنوف العذاب في كل بلاد الدنيا، ورغم مرور أربعةَ عشرَ قرنًا من الزمان، مازال الإسلام غضًّا طريًا نابضًا.

وتفكر أخي، كيف سقط صنم الشيوعية بمجرد نقص - ولا أقول نقض - سلطة الدولة بضعة أيام! أما الإسلام، فرغم أن الدنيا قد أجمعت على حربه، فهو يزداد كل يوم قوة إلى قوة، ويكتسب أنصارًا ورجالًا فطرة الله التي فطر الناس عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت