الصفحة 15 من 36

وامتن الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتثبيته على الحق الثابت، وعصمته له من التنازل عنه والاستجابة لمساومات المشركين والالتقاء معهم في منصف الطريق. قال تعالى: (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا، وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا، سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) . [سورة الاسراء: 73 - 77] .

وقد ثبت الله رسوله على الحق، أمام مساومات أعدائه له، في قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة هود: 17] .

وهذه التوجيهات القرآنية ليست خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن من قواعد التفسير أن خطاب الرسول عليه السلام خطاب لأمته، ما لم يقم دليل على التخصيص - ولكنها موجهة لكل مسلم حتى قيام الساعة.

وما أحوج المسلم المعاصر الذي يواجه التحدي العالمي الخطير، إلى إطالة الوقفة أمام هذه التوجيهات القرآنية حول الثبات على الثوابت، وتلقي إشاراتها وتقريراتها وإيحاءاتها، ليزداد ثباتًا على ثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت