الصفحة 13 من 36

1 -أنها ثمرة طيبة لشجرة مباركة، إنها ثمرة لشجرة الإيمان في قلبه وكيانه، ولذلك هي مرتبطة بالايمان عنده سلبًا وإيجابًا، فإذا قوي إيمانه ترسخت ثوابته، وإذا ضعف إيمانه وهت واهتزت ثوابته. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ، يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . [سورة إبراهيم: 24 - 27] .

2 -أنها أصيلة، حيث يستمدها المسلم من توجيهات القرآن الكريم، وإرشادات السنة الشريفة الصحيحة، ومن تطبيق الرسول - صلى الله عليه وسلم - العملي لها، ومن التزام الصحابة الكرام، والعلماء الأعلام، والمصلحين العظام بها وثباتهم عليها.

أي أن المسلم المعاصر - في التزامه بهذه الثوابت - متبع وليس مبتدعًا، مهتد وليس ضالًا ولا مضلًا، يسير فيها على خطى من سبقه، من الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

3 -أنها ملزمة لهذا المسلم، بمعنى أنه يجب عليها ملاحظتها، والثبات عليها، والالتزام بها، إن أراد أن يعيش إسلامه عمليًا، وينجح في مواجهة أعدائه والفوز برضوان ربه.

إنه ليس مخيّرًا فيها، إن شاء التزم بها، وإن شاء تخلى عنها، إنها من لوازم إيمانه ومظاهر إسلامه.

4 -أن لها مجالًا واسعًا، وبُعدًا عريضًا. فهي شاملة لحياته كلها، في كل مرافقها وجوانبها وآفاقها ومظاهرها. في المجال الفردي والجماعي والاجتماعي، مع نفسه ومع المقربين والآخرين والناس أجمعين.

5 -أنها سر شخصية المسلم وهيبته ووجوده فبها يعيش حياته حرًا أبيًا، وعزيزًا كريمًا، يرفض الضيم، ويستعلي على مظاهر الضعف، ويصبر على الأذى، ويحتمل الابتلاء، ويواجه الظلم والجبروت والطغيان، ويفرض احترامه وتقديره على الآخرين، ولو كانوا أعداءه ومحاربيه وسجانيه وجلاديه.

6 -أنها لله، يتوجه بها المسلم لربه، باخلاص وإنابة وتجرد، لا يطلب عليها من الناس جزاء ولا شكورا، ولا ينتظر منهم ثناء ولا مدحًا، بل يعتبرها عبادة يتقرب بها لله، يرجو منه وحده الثواب عليها.

إن مراعاة المسلم للثوابت الإيمانية عبادة، وإن ثباته على هذه الثوابت عبادة، تكاد تساوي بعض الشعائر التعبدية التطوعية، التي اعتاد مسلمون أداءها لله.

7 -أنها مظهر من مظاهر حاجة المسلم لربه، ولجوئه إليه، واستعانته والعوذ به. فهو يعتبر أنه وحده لن يصمد لها ولن يثبت عليها، ولذلك يتوجه إلى ربه بحاجة وإلحاح واضطرار، فيطلب منه - سبحانه - العون والتثبيت، ويدعوه بتضرع ومسكنة قائلًا:"اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك. اللهم يا مصرف الأبصار، اصرف بصري إلى طاعتك".

8 -أنها ضرورية لهذا المسلم، إذ هي صمام الأمان له، يقيه - بفضل الله - من الشرود والضياع والانفلات والانحراف، وهي بمثابة قارب إنقاذ له، يجتاز به الأعاصير والأمواج، والعواصف، وسفينة نجاة، يعبر بها بحر"الحياة"الزاخر المتلاطم. وبدون هذه الثوابت لن ينجح في تجاوز كل هذه الأخطار والأهوال، والوصول إلى بر الأمان بأمان وسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت