ولا أدري، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فألتمسه حتى وجدته. وجاء القوم خلافي -بعدي- الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدّوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب [1] قد انطلق الناس.
فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو أفتقدت لرُجع إليّ، قالت: فوالله إني لمضطجعة إذ مرّ بي صفوان بن المعطّل السلمي [2] ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجاته فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف عليّ فعرفني وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب. فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا متلففة في ثيابي، قال: ما خلفك يرحمك الله؟ قالت: فما كلمته. ثم قرّب البعير فقال: إركبي، واستأخر عني، قالت: فركبت وأخذ برأس البعير، فانطلق سريعًا يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودني، فقال أهل الإفك ما قالوا [3] فارتعج [4] العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك.
(1) تعني: ليس فيه أحد.
(2) كان من أصحاب بدر وكان من عادته أن ينام إلى طلوع النهار، وقد جاء في سنن أبي داود وغيره أن جاءت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال عنه أنه"لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس"فاعتذر صفوان قائلًا"إنا أهل بيت عرف لنا ذلك لا تكاد تستيقظ حتى تطلع الشمس"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإذا استيقظت فصلّ".
(3) وفي رواية أخرى أنه لما مر صفوان بن المعطل بهودج أم المؤمنين وابن سلول في ملأ من قومه قال: من هذه؟ فقالوا: عائشة رضي الله عنها. فقال:"والله ما نجت منه ولا نجا منها. وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت. ثم جاء يقودها".
(4) ارتعج: اضطرب وتموج.