الصفحة 34 من 40

(بعد انتهاء الخطبة قام من المستمعين رجال وألقوا على الخطيب بعض الأسئلة نذكر بعضها وجواب الخطيب عليها فيما يلي) :

س: هل كانت الدول التي قامت للمسلمين في مختلف الأزمان بعد الخلافة الراشدة إسلامية أم غير إسلامية؟

ج: الحق أنها لم تكن إسلامية ولا غير إسلامية بأتم مدلول الكلمتين. كان قد غير فيها أساسان مهمان من أسس الدستور الإسلامي: الأول انتخاب الأمير؛ والثاني تسيير نظام الدولة بالمشورة.

أما سائر مواد الدستور، فإن لم تكن قد بقيت بروحها الصحيح، فإنها ما نسخت ولا بدلت. فكان القرآن والسنة هما اللذان يسلم بهما مصدرًا للقانون في هذه الدول، ولا تحكم فيها المحاكم إلا بالقانون الإسلامي، ولم يتجرأ فيها الحكام المسلمون على أن ينسخوا قانون الإسلام وينفذوا مكانه القوانين الوضعية. بل كلما حاول ذلك حاكم من الحكام. قام في وجهه عبد من عباد الله وجاهده جهادًا مشكورًا حتى انسد باب هذا الفسق. وهذه كتب التاريخ تشهد شهادة ناطقة بما قام به الإمام ابن تيمية والمجدد السرهندي بإزاء مثل هذه المحاولات.

س: هل يعود الضمير في الآية"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"إلى الرجال وحدهم دون النساء؟ ألا يمكن أن يكون هذا الحكم شاملًا للنساء مع الرجال؟

ج: إن القرآن لا يعارض بعضه بعضًا، ولا تخالف آية منه آية أخرى بل هي تشرحها. فالقرآن الذي قيل فيه:"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"جاء فيه نفسه"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء". وهكذا أوصد القرآن على النساء باب مجلس الشورى، وهو قوام على الأمة كلها. ومع ذلك لا يزال ما جرى عليه العمل في عهدي النبوة والخلافة الراشدة ماثلًا لدينا وهو أوثق وسيلة لمعرفة كيف نفهم وجهة القرآن، فلا نجد في كتب التاريخ ولا الحديث مثالًا يشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد الخلفاء الراشدين أشرك النساء في مجلس الشورى.

س. ما هي وسائل الدخل للحكومة الإسلامية؟ والمعروف عامة أن لا ضريبة في الإسلام إلا الزكاة والجزية والخراج. فإن صح ذلك فكيف لحكومة من حكومات هذا الزمان أن تستوفي نفقاتها في ضمن الحدود الإسلامية؟

ج- من الخطأ القول إنه لا يجوز في الإسلام أن تفرض ضريبة لسد نفقات الحكومة. وكذلك لا يصح أن يقال إن الزكاة هي ضريبة توضع على الناس لتسد بها نفقات الحكومة. إنما الزكاة هي مال من أموال التأمين الاجتماعي يؤخذ من الأغنياء ليرد إلى من يستحقه من الفقراء.

أما حاجات الحكومة، فما هي إلا حاجات الجمهور أنفسهم، فكل ما يطالبون به الحكومة من واجبهم أن يكتتبوا لها من الأموال ما تحقق بهم مطالبهم. فكما أنه يكتتب بالمال لمختلف الشئون الاجتماعية، فكذلك يجب على الناس أن يكتتبوا بالمال ويمكنوا الحكومة من القيام بكل ما هم في حاجة إليه. وما الضريبة في الواقع إلا مال يكتتب به الناس لمصالحهم.

أما الضرائب التي قد ذمت ذمًا شديداُ في كتبنا الفقهية القديمة فما كانت من نوع ضرائب اليوم، وبينهما فرق أساسي مهم، فما كانت الضريبة في ذلك الزمان بمثابة مال الاكتتاب يجمعه الناس لمصلحة أنفسهم، وإنما كانت مال الغرامة تأخذه الحكومات الملكية من الناس وتصرفه على حسب مرضاة الملوك، وما كان على هذه الحكومات الملكية شيء من التبعة إذا لم تنفقه على الجمهور ولمصلحة الناس أنفسهم، ولا كانت مسؤولة عنه أمام أحد. ومن أجل ذلك قد شدد الإسلام في تحريم هذه الضرائب. أما الآن وقد تغيرت حقيقة الضريبة، فقد تغير حكمها أيضًا.

س: هل ترون من الممكن أن تحل مسألة الخلافة بسهولة، وقد تفرقت الأمة إلى اثنتين وسبعين فرقة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت