الصفحة 18 من 40

والمسألة الثانية"ما هي منزلة المجلس التشريعي -أهل الحل والعقد- الحقيقية في الإسلام؟. هل هو مستشار لرئيس الدولة وله -أي لرئيس الدولة- أن يقبل مشورة أعضائه أو يردها إن شاء؟ أم هو مقيد بما تتفق عليه آراء أغلبيتهم أو إجماعهم؟ فالذي يبينه الله تعالى في القرآن في هذا الباب أن المسلمين ينبغي لهم أن يقطعوا أمورهم بالمشاورة فيما بينهم (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وقد أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم -ووهو رئيس الدولة الإسلامية- بمشاورة المسلمين فقال"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ"فهاتان الآيتان توجبان المشاورة على رئيس الدولة وتأمرانه بأنه إذا عزم على شيء بعد المشاورة فعليه بتنفيذه متوكلًا على الله تعالى. ولكنهما لا يكفيان للقطع في المسألة التي نحن بصددها الآن. وكذلك ما وجدت حكمًا قاطعًا في هذا الباب في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. غير أن العلماء قد استنبطوا من عمل الصحابة في عهد الخلافة الراشدة أن رئيس الدولة هو المسؤول الحقيقي عن شؤون الدولة وعليه أن يسيرها بمشاورة أهل الحل والعقد، ولكنه ليس مقيدًا بأن يعمل بما يتفقون عليه -كلهم أو أكثرهم- من الآراء. وبكلمة أخرى إنه يتمتع بحق الاعتراض ( Veto) بإزائهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت