الصفحة 15 من 40

من المعلوم أن المهمة الحقيقية التي يعهد بها إلى الهيئة التنفيذية في الدولة الإسلامية هي تنفيذ الأحكام الإلهية وتهيئة الظروف في البلاد والمجتمع لتنفيذها. وما الهيئة التنفيذية إلا ما عبر عنه"بأولي الأمر"في القرآن"وبالأمراء"في السنة وقد تأكد الأمر بطاعتهم وتكرر في القرآن والسنة. ولكن هذا الأمر -بالسمع والطاعة لأولي الأمر- ليس إلا مشترطًا بأن يكونوا متبعين لأحكام الله ورسوله ولا يكونوا منسلخين من قيودها منحرفين إلى سبل المعصية والبدعة والإحداث في الدين. وفي ذلك جاء قول الله عز وجل (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: 28) وقوله عز وجل من قائل (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (الشعراء: 151) . وكذلك بينه النبي صلى الله عليه وسلم بوضوح تام في أحاديث عديدة رواها الشيخان بطرق صحيحة، نذكر بعضها فيما يلي: قال عليه الصلاة والسلام"إن أمّر عليكم عبد مجدّع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا" [1] وقال"السمع والطاعة على المرء المسلم في ما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة [2] ". وقال"لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف [3] "وقال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [4] وقال"من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام [5] ". فلا يبقى بعد ذلك أي لبس أو إبهام في شأن الحدود العملية التي وضعها الإسلام للحكومة القائمة بالأمر وإدارة الدولة وتسيير شؤونها.

حدود العمل للسلطة القضائية:

(1) رواه مسلم.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت