الصفحة 21 من 27

ثالثًا: الرطانة بلغة الأعاجم نوع من التشبه بهم:

في خضم ما نعيشه من انفتاح، يصعب على المرء تمييز أهل الصلاح، فقد ذاب كثير منهم في مجتمعات غيرهم؛ فسكنوا مساكنهم، وركبوا مراكبهم، ولبسوا لباسهم، وتكلموا بلسانهم ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية، التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو لأهل الدار، أو للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه كما تقدم. ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخرسان ولغة أهلهما فارسية. وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عوَّدوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خرسان قديمًا.

ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة، واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه. وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية. حتى يتلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف. بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى، فإنه يصعب .. [الاقتضاء ص178 - 179]

وقال الشيخ العلامة صالح بن إبراهيم البليهي رحمه الله: لغتنا العربية كاملة فلا تحتاج إلى تكميل ولا تطعيم ... فتعلم اللغات الأجنبية من غير ضرورة وحاجة ماسة لا يجوز. لعموم ما روي عنه صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تشبه بغيرنا) . وقال عمر رضي الله عنه: لا تعلموا رطانة الأعاجم. اهـ [السلسبيل في معرفة الدليل 3/ 883]

وقال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: وفي الأدب مع الكفار: النهي عن التشبه بهم في ألفاظهم .. إلى أن قال: وفي مجال التشبه: النهي عن التشبه بالمشركين في الألفاظ. اهـ [معجم المناهي اللفظية ص39]

وقال الشيخ العلامة عبد الكريم بن صالح الحميد حفظه الله: كذلك فإن تعلك لغة الكفار تشبهًا بهم باللسان، وقد نهانا صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم وقال: (من تشبه بقوم فهو منهم) .اهـ [الوعيد على أهل الغلو والتشديد ص21]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت