فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1233

قال الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع بيان العلوم و الحكم: المشهور عن السلف و أهل الحديث أنّ الإيمان قول وعمل ونيّة، وأنّ الأعمال كلّها داخلة في مسمّى الإيمان. انتهى

سادسا: ما يجب أن يُعلم أنّ الإيمان حقيقة مركبة من القول و العمل، قول القلب و اللسان و عمل القلب و الجوارح، فهما أي القول و العمل شطرين متمازجين متساويين في ضرورة الوجود وقوّة الاشتراط، فكما أنّه لا يصح وجود عمل لا قول معه قط، لا يصح كذلك وجود قول لا عمل معه قط؛ ولذا قال شيخ الإسلام في كتابه شرح العمدة كتاب الصلاة: فإنّ حقيقة الدّين هو الطاعة والانقياد وذلك إنّما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا؛ ومن لا دين له فهو كافر. انتهى.

هذا من حيث جنس الأعمال، أمّا من حيث آحاد الأعمال فهي على ثلاثة مراتب، من الأعمال ما هو من أصل الإيمان تاركها يكفر، و من الأعمال ما هو من الكمال الواجب، و من الأعمال ما هو من الكمال المستحب.

و هذا هو الفرق الحقيقي بين مذهب السلف و من خالفه من مذهب الخوارج و المعتزلة حيث جعلوا أي هؤلاء المخالفين آحاد الأعمال كلّها على مرتبة واحدة، إضافة إلى جعلهم الإيمان شيء واحد فكانت نتيجة مذهبهم إذا زال جزء من الإيمان زال كلّه. أكتفي بهذه الإجابات، و أقول للأخ الحبيب أنّ هذه المسائل سيجدها إن شاء الله مفصّلة في كتابي رسالة الإيمان و الكفر والذي سينشر قريبا عبر منبر التوحيد و الجهاد إن شاء الله.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو حفص الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت