رابعا: القول بأنّ الأعمال شرط كمال في الإيمان هو مذهب الأشاعرة
قال البيجوري في كتابه جوهرة التوحيد:
وفُسر الإيمان بالتصديق والنطق فيه الخلف بالتحقيق
فقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر، والإسلام اشرحن بالعمل
قال اللقاني في كتابه إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد، وهو يشرح الأبيات الماضية:
وقوله"كالعمل"تشبيه في مطلق الشرطية يعني أنّ المختار عند أهل السنة (يقصد بأهل السنة: الأشاعرة) في الأعمال الصالحة أنّها شرط كمال للإيمان، فالتارك لها أو لبعضها من غير استحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن فوّت على نفسه الكمال، والآتي ممتثلا محصل لأكمل الخصال.
قوله"وقيل"أي وقال قوم محققون كالإمام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة ليس الإقرار شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان، بل هو شطر أي جزء منها، وركن داخل فيها دون سائر الأعمال الصالحة، فالإيمان عندهم اسم لعملي القلب واللسان جميعا وهما الإقرار والتصديق الجازم الذي ليس معه احتمال، وعلى هذا فمن صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار في عمره ولا مرّة مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا ....
فعلم من النظم قولان: أحدهما: أنّ الإيمان هو التصديق، والنطق شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على صاحبه والثاني أنّ الإيمان هو التصديق والنطق، فالنطق شطر وعلى هذين القولين العمل غير النطق هو شرط كمال، ومقابله يجعل مجموع العمل الصالح والنطق هو الإيمان ....
وقوله:"والإسلام شرحن بالعمل"أي والإسلام شرحن حقيقته بالعمل الصالح أعني امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، والمراد الإذعان لتلك الأحكام وعدم ردها سواء عملها أو لم يعملها. انتهى.
خامسا: أمّا مذهب السلف هو أن الأعمال ركن في مسمّى الإيمان، قال الشافعي في كتاب الأمّ باب النيّة: و كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم أنّ الإيمان قول وعمل ونيّة لا يجزئ واحد من الثلاثة إلاّ بالآخر. انتهى