وَدِينِ الْحَقِّ) (التوبة:33) ، فيجب الإقبال عليه بإخلاص النية لهدف الإصلاح الشامل والدقيق للوضع الذاتي والفعلي للأمة ليتم التفاعل التلقائي والصادق مع كلام الله قال تعالى: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء: من الآية35) .
ومن هنا تتحدد الخلفية السلوكية التى يجب أن نُقْبِلَ بها على القرآن وهي تعني:
-أن التفاعل مع القرآن رهين بمدى الصدق الذاتي مع النفس وبمدى الصدق المنهجي مع القرآن أي بمدى صدق النية والعمل.
-أما فاعلية القرآن في الواقع فرهينة بداية وقبل كل شيئ بمدى إخلاص النية بغية إصلاح الواقع بالقرآن.
وعليه، تقتضي هذه الخلفية:
1)على المستوى الذاتي يجب الرفع من مستوى النضج النفسي بـ:
1)الصراحة التامة مع النفس في تقييم التطور الذاتي وتحديد نقاط الضعف السلبية الواجب استئصالها.
2)الشجاعة الكافية لمراجعة النفس والإعتراف بالخطئ وتقويم السلوك الذاتي لتطويعها للحق، قال تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (التوبة:102) ، قال تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) (الزمر:17) قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135) .
2)على المستوى المنهجي يجب الرفع من مستوى الوعي:
1)الموضوعية تامة في طرح القضايا، والتجرد الخالص في مناقشتها، وتسمية الأمور بمسمياتها، والإنتصار للحق، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (النساء: من الآية135) ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8) ، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر) .