الصفحة 24 من 72

و أمّا الإختيار الثاني فصّلوا بين الحاكم العادل و الحاكم الظالم، أمّا الظالم فلا يجوز الدخول عليه إلاّ إذا أُخذ أو إستدعي على وجه الإلزام و علم أنّه لو إمتنع أوذي. و أمّا الحاكم العادل فقال [1] إبن عبد البرّ: و إذا حضر العالم عند السلطان غبّا فيما فيه حاجة و قال خيرا و نطق بعلم كان حسنا و كان في ذلك رضوان الله إلى يوم يلقاه،

و لكنّها مجالس الفتنة فيها أغلب و السلامة منها ترك ما فيها. إنتهى

و قوله غبّا أي أحيانا.

فبعد هذا السرد أنظروا حال كثير من أهل العلم مع حكام هذا الزمان، منهم من صار همّه هو الزلفى إلى الحكام و الفرح بالقرب منه، ومنهم من صار حرصه هو الدّفاع عن الحكام و عن سياستهم، و الله المستعان، و في مقابل هذا التّصرف منهم تُجاه الحكام الّذين إجتمع فيهم كلّ بلاء، تجد هؤلاء المنتسبون إلى العلم أنفسهم متشدّدون مع مخالفيهم من العلماء بحجّة أنّهم يمثّلون هم الإسلام الوسط و يمثّلون الإعتدال، في حين أنّ المخالفين لهم متشدّدون و متطرّفون و هم بذلك خطر على الإسلام و إنتشاره هكذا يزعمون و يدلّسون و يكذبون.

حسبنا الله و نعم الوكيل.

(1) - جامع بيان العلم و فضله 1/ 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت