ويدل على ذلك معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلّم للعباس حين أُسِر في صف الكفار ببدر، فزعم أنّه مسلم وأنه خرج مكرهًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (أمّا سريرتك فإلى الله وأمّا ظاهرك فلنا) ، رواه الإمام أحمد، وفيه راو لم يسم، لكن أصل القصة في صحيح البخاري، وفيها؛ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم له أن يفدي نفسه كالمشركين، فعامله معاملة الصف الذي خرج مكثِّرًا لسواده وهذا هو ما نفعله تمامًا مع عساكر الشرك وأنصار القانون.
أفلا يسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو أتقانا وأخوفنا لله وأورعنا في التكفير والحكم على الناس وفي غير ذلك؟
أما دعوى الإكراه فمردودة في مقامنا هذا:
لأن الإكراه على إظهار الكفر حدَّ له العلماء حدودًا لا تنطبق على هؤلاء بحال ويمكن لطالب الحق مراجعتها مفصّلة في غير هذا الموضع [12] وفرّقوا تفريقًا واضحًا بين الإكراه على المعاصي وبين الإكراه على الكفر أو الشرك أو نصرة المشركين ونحوه.
ومن تأمّل حال هؤلاء القوم لم يجدهم مكرهين بحال، بل هي أعمالهم ووظائفهم التي يفخرون بها ويتقاضون عليها الرُّتب والرواتب والأجور ... وأي إكراه هذا الذي يُدفع لصاحبه أجرًا وينال عليه الامتيازات ويمكث فيه العشرة والعشرين سنة نصيرًا للشرك بزعمهم مكرها؟!