الصفحة 13 من 61

وقد قال تعالى منكرًا على المشركين؛ {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} ، وقال عز وجل {أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} ، وقال سبحانه عن الطاعة في التشريع ولو في مسألة واحدة: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، فكيف بممارسة السلطة التشريعية مُطلقًا؟!

ويوضّح أنّهم قد أشركوا بالله عز وجل في أبواب التشريع شركًا أكبرًا بواحًا؛ إنّ دساتيرهم نصّت على أنّ؛ (الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع) ، وهذا يعني أنّهم لا يوحّدون الله في التشريع، بل للتشريع عندهم مصادر متعددة رئيسية وفرعية، فما الشريعة الإسلامية عندهم إلا مصدر من تلكم المصادر، أو بتعبير أوضح كفري؛"إن الآلهة والأرباب المشرعين عندهم كثيرة متعددة متفرقة منها الرئيسي ومنها الفرعي، وما الله عندهم إلا إله من أولئك الأرباب المتفرقين"، تعالى الله عن إفكهم وعما يقولون علوًا كبيرًا.

ومن كان عنده معرفة وخبرة في قوانينهم سيعرف أن إلههم الرئيسي الذي لا يقر قانون ولا يصدّق أو ينفذ إلا بتوقيعه؛ هو في الحقيقة طاغوتهم سواء كان ملكًا أو أميرًا أو رئيسًا، وأن تشريعات الإله الواحد الأحد الذي في السماء إن عُمِل بها في بعض الأبواب لا تنفُذ عندهم ولا تأخذ صفتها القانونية إلا برضى وإقرار وتصديق ربهم هذا الذي في الأرض، تعالى الله عما يفترون علوًّا كبيرًا [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت