الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فكيف لنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه؟
إنه سؤال في غاية الأهمية. وللجواب عليه يقال: إن ذلك لا يكون إلا بتزكية النفس التي بين جوانحنا تزكية صادقة، ومحاسبتها محاسبة جادة لكي نرتقي بها إلى مراتب الكمال البشري الذي أُمرنا بنشدانه وشحذ الهمم للوصول إليه.
ومن هنا كان لزاما على كل عبد يرجو لقاء ربه أن يطيل محاسبته لنفسه، وأن يجلس معها جلسات طوالًا، فينظر في كل صفحة من عمره مضت: ماذا أودع فيها، ويعزم على استدراك ما فات، ويعد العدة لسفره الطويل إلى الله - تبارك وتعالى - فالقدوم عليه لا مناص منه ولا محيض. ومن عقل وتبصر علم أن بعد هذه الحياة بعثا وحسابًا، ومرتقى صعبًا، المهبط منه إما إلى الجنة وإما إلى النار.
أأخيَّ إن أمامنا كربًا لها
شغبٌ وإن أمامنا أهوالا
أأخيَّ إن الدار مدبرة وإن
كنا نرى إدبارها إقبالا [1]
ونظرًا لأهمية محاسبة النفس، وإسهامًا في إثراء هذا الموضوع الذي لا يخفى على لبيب حصيف ضرورة طرحه ومدارسته، جاءت كتابة هذه السطور في هذه الصفحات الموجزة. عسى الله أن ينفع بها
(1) (ديوان أبي العتاهية) ص (183) .