الصفحة 31 من 31

وأما سوء الظن بالنفس: فحتى لا يمنع ذلك من البحث والتنقيب عن المساوئ والعيوب.

وأما تمييز النعمة من الفتنة: فلأنه كم مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه [1] !

ورحم الله إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد حين فقه هذا الأمر العظيم، فلم يغتر أو يزهو بثناء الناس عليه ومدحهم له، بل عد ذلك فتنة له وامتحانًا. وذاك هو شأن العارفين بالله.

حكى الذهبي عن المروذي قال: قلت لأبي عبد الله [يعني الإمام أحمد] قدم رجل من طرسوس فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدعاء لأبي عبد الله، وكنا نمد المنجنيق ونرمي عن أبي عبد الله، وقد رمي عنه بحجر والعلج على الحصن متترس بدرقته [2] فذهب برأسه والدرقة!! قال: فتغير وجه أبي عبد الله وقال: (ليته لا يكون استدراجًا) [3] .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

(1) (مدارج السالكين) (1/ 188) (بتصرف) .

(2) الذرقة: الترس من جلد ليس فيه خشب (المعجم الوسيط) (1/ 281) .

(3) (السير) (11/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت