الصفحة 30 من 31

ذلك ليس شرطًا في هذا الباب، فإن المسلم رقيب على نفسه في كل وقت، لكن ذكر بعض العلماء أن تخصيص وقت قبل النوم من كل ليلة من أحسن الأوقات للمحاسبة.

*قال الماوردي: (عليه أن يتصفح في كل ليلة ما صدر من أفعال نهاره، فإن الليل أخطر للخاطر وأجمع للفكر) [1] .

* وقال ابن القيم: (ومن أنفعها أن يجلس الرجل عندما يريد النوم ساعة يحاسب فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ألا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل مسرورًا بتأخير أجله حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فات) [2] .

ونختم موضوع رسالتنا هذه بالتذكير بقضية مهمة وهي: أنه لابد من أن يكون المرء صادقًا في محاسبته لنفسه، وتعتمد المحاسبة الصادقة على أسس ثلاثة ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله - وهي: الاستنارة بنور الحكمة، وسوء الظن بالنفس، وتمييز النعمة من الفتنة.

فأما نور الحكمة: فهو العلم الذي يميز به العبد بين الحق والباطل، وكلما كان حظه من هذا النور أقوى كان حظه من المحاسبة أكمل وأتم.

(1) أدب الدنيا والدين ص 342.

(2) الروح لابن القيم ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت