الرب بالكمال والإفضال، وأن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل ... فإذا قايست ظهر لك أنها منبع كل شر وأساس كل نقص، وأن حدها: [أنها] الجاهلة الظالمة، وأنه لولا فضل الله ورحمته بتزكيته لها ما زكت أبدًا. ولولا إرشاده وتوفيقه لما كان لها وصول إلى خير ألبتة، فهناك تقول حقا: «أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي» [1] .
وبعد أن يحاسب نفسه هذه المحاسبة، ويجلس معها هذه الجلسة المطولة، فإنه ينتقل إلى الثمرة والنتيجة ألا وهي العمل على تكفير تلك المعصية، فيتدارك نفسه بالتوبة النصوح وبالاستغفار والحسنات الماحية والمذهبة للسيئات. قال سبحانه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] فالبدار قبل أن يختم للمرء بخاتمة سوء وهو مصر على المعصية ولم يتب منها. وليتذكر الحشر والنشر وهول جهنم وما أعده الله للعصاة والفسقة من الأغلال والحديد والزقوم والصديد في نار قال عنها كعب الأحبار - - رضي الله عنه - «لو أنه فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها» [2] أجارنا الله والمسلمين منها.
ومما يساعد في هذا الجانب أن يستذكر العبد ويستشعر رقابه الحق سبحانه عليه، فإنه لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء. وحينما تهم النفس بمعاقرة الذنب صغر أم كبر، فليتذكر المرء أن نظر الله إليه أسرع من نظره إلى ذلك الذنب. ولو كان العبد في
(1) (مدارج السالكين) (1/ 188) .
(2) (الزهد) للإمام أحمد ص (179) .