الصفحة 16 من 31

وصدق - رحمه الله - فإن المحاسبة للنفس في دار الدنيا أهون من محاسبة الله للعبد في يوم تشيب فيه رؤوس الولدان. فالمحاسب هو الله، وكفى بالله حسبيا. والوثيقة التي يدان بها العبد: كتاب: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] .

يصف الحسن البصري المؤمن بقوله: (المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبه) [1] .

ويقول ميمون بن مهران: (إنه لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه) [2] .

روي عن الإمام أحمد أن وهب بن منبه قال: (مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات، وإجمامًا للقلوب) [3] .

ومن هنا تتضح أهمية محاسبة النفس، وخطورة إهمالها من غير

(1) (حلية الأولياء) لأبي نعيم (2/ 157) .

(2) (الزهد) لوكيع بن الجراح. تحقيق: الفريوائي ص (501) .

(3) (إغاثة اللهفان) (1/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت