الصفحة 7 من 52

يَلْقَاهُ مَنْشُورًا أي: نجمع له عمله كله في كتاب يُعطاه يوم القيامة إما بيمينه إن كان سعيدًا أو بشماله إن كان شقيًا، {مَنْشُورًا} أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره وفيه جميع عمله من أوله إلى آخره، وقوله: {اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: أنك لم تظلم ولم يكتب عليك إلاَّ ما عملت، لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحدٌ شيئًا مما كان منه، وكل أحدٍ يقرأ كتابه من كاتبٍ أو أمي.

قال الحسن البصري رحمه الله:

يا ابن آدم! بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا طويت صحيفتك فجُعِلَت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرجَ يوم القيامة كتابًا تلقاه منشورًا، {اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} فقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: هذا من أحسن كلام الحسن رحمه الله [1] .

وأسند الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق من «صحيحه» [2] باب من نوقش الحساب عُذِّب - وكذا مسلم في «صحيحه» - عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس أحدٌ يحاسب يوم القيامة إلا هلك» ، فقلت: يا رسول الله!

(1) «تفسير ابن كثير» (3/ 32) .

(2) رقم (6537) و (103) ، و «صحيح مسلم» (2876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت