الصفحة 34 من 52

على جنبتيه يوم القيامة للشهادة على من رعاهما أو ضيعهما.

دلَّ على هذا ما رواه مسلم [1] عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « ... وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا ... » الحديث.

والمعنى: أن الرحم والأمانة لعظم شأنهما، وكبير موقعهما، وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما، تصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى، وتوقفان هنالك على جنبتي الصراط للأمين والخائن، وللواصل والقاطع، فتحاجان عن المحق، وتشهدان على المبطل [2] .

وجاء في بعض النصوص ما يمكن أن يستدل به على أنَّ الصراط مظلم، وأن قبله ظلمة أيضًا، وهنالك يعطى من في ذلك الموضع نورًا بحسب إيمانه، ومما يمكن أن يستدل به على هذا ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» [3] عن ثوبان - رضي الله عنه - أن حَبْرًا من اليهود سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «هم في الظلمة دون الجسر» الحديث.

وقد جمع الحافظ ابن رجب رحمه الله بين هذا الحديث وما خرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل

(1) «صحيح مسلم» (195) ، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلةً فيها.

(2) ينظر: «فتح الباري» (11/ 453) .

(3) رقم (315) كتاب الحيض، باب: بيان صفة منيِّ الرجل والمرأة وأن الولد مخلوقٌ منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت