الصفحة 29 من 52

أي شيء كالبرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كَمَرِّ الريح، ثم كَمَرِّ الطير وشد الرحال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلِّم سلِّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيئ الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا، قال: وعلى حافتي الصراط كلاليب معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس في النار» [1] .

وفي ختام هذه الفصل نأتي - أيها القارئ الكريم - على موضع العظة والعبرة التي تمثلت في أحوال السلف الصالح، حيث كانت الآخرة هي همَّهم الأول وشغلهم الشاغل فأسهرت ليلهم وعكَّرت صفو عيشهم، وعلموا ألا راحة إلا بالاستقرار في دار النعيم.

فها هي أم المؤمنين تبكي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألها، عن بكائها حيث لم ير في ظاهر الأمر ما استدعى بكاءها، فقالت رضي الله عنها: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال «أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز» رواه أبو داود [2] وفي رواية: «الزالُّون والزَّالاَّت يومئذٍ كثير» رواها إسحاق بن راهويه [3] .

(1) «صحيح مسلم» رقم (195) ، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلةً فيها.

(2) «سنن أبي داود» (4755) كتاب السنة، باب: ذكر الميزان.

(3) «المسند» رقم (1349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت