الصفحة 28 من 52

على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيُخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا داراتُ وجوههم - وهي مواضع السجود - وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [1] .اهـ.

ومما جاء من الأحاديث في إثبات الصراط:

ما رواه البخاري رحمه الله في «صحيحه» [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في حديث طويل في شأن الرؤية، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «ويُضْرَبُ جسْرُ جهنم، فأكونُ أولَ من يُجِيز، ودعاء الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، ثم ينجو ... » الحديث.

وبوب عليه البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق من صحيحه فقال: بابٌ: الصراط جسر جهنم.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة في وصف المرور على الصراط - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وترسل الأمانة والرحم، فتقوم على جَنبَتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي

(1) ينظر «تفسير ابن كثير» (5/ 256 - 257) ط سامي السلامة.

(2) رقم (6573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت