على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيُخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا داراتُ وجوههم - وهي مواضع السجود - وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [1] .اهـ.
ومما جاء من الأحاديث في إثبات الصراط:
ما رواه البخاري رحمه الله في «صحيحه» [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في حديث طويل في شأن الرؤية، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «ويُضْرَبُ جسْرُ جهنم، فأكونُ أولَ من يُجِيز، ودعاء الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، ثم ينجو ... » الحديث.
وبوب عليه البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق من صحيحه فقال: بابٌ: الصراط جسر جهنم.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة في وصف المرور على الصراط - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وترسل الأمانة والرحم، فتقوم على جَنبَتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي
(1) ينظر «تفسير ابن كثير» (5/ 256 - 257) ط سامي السلامة.
(2) رقم (6573) .