وروى البخاري [1] ومسلم [2] وغيرهما عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ قال: أرسلت ابنة النبي [وهي زينب كما في الرواية] تقول: إن ابنا لي قبض فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: «إن لله ما أخذ وما أعطى وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» ، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبي ونفسه تتقعقع ـ كأنها شِنٌّ ـ [كالقربة إذا صب فيها الماء] ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» .
وفي"الصحيح" [3] عن أنس قال: شهدنا بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله جالس على القبر [يعني على شفير القبر] قال: فرأيت عينيه تدمعان.
فمن خلال هذه الموقف يظهر لنا جانب من رعايته - صلى الله عليه وسلم - لبناته، ورحمته بهن، وإشفاقه عليهن، واهتمامه بما يهتممن له.
وإن هذا الاهتمام بالبنات على وجه الخصوص ينبغي أن يكون لدى كل أب، وذلك لما جبل عليه البنات من رقة المشاعر ورهف العواطف، وقد جاءت الإشارة إلى هذا في قول الله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [4] .
(1) في"صحيحه" (رقم 1284، 5655، 7377) .
(2) في"صحيحه" (رقم 923) .
(3) "صحيح البخاري" (رقم 1285) .
(4) سورة الزخرف، الآية: 18.