الصفحة 5 من 28

الشاعر:

إذا رام التخلق نازعته ... خلائقه إلى الطبع القديم

ربما تكون مسألة التغيير فيها نوع من الصعوبة والتعقيد غير أنها ليست مستحيلة قطعًا كل ما هناك أن ذلك يتطلب إرادة صلبة وهمة عالية وعملا دؤوبًا ومجاهدة للنفس لكبح جماحها وقبل ذلك أن يكون التغيير لله - سبحانه وتعالى - «فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» ثم وعي وإدراك بطرق ووسائل التغيير وحتمًا سيتمكن بعد ذلك المرء من تحرير نفسه من العواطف والعادات السيئة إذ إن قيمة الإنسان الحقيقية هي تحرره من سيطرة ذاته السلبية ليتمكن بعد ذلك من ردم هوة الاختلاف بين ما يريد وواقعه، فنحن حينما نستعرض الأقوال نجدها تتعارض تمامًا مع الأفعال فالأقوال مع الآخرة والجنة والأفعال مع الدنيا وملذاتها وزخرفها الزائل يقول أحد الحكماء: «لو أن الدنيا ذهبًا يغني والآخرة خزفًا يبقى لوجب على العاقل أن يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني» [1] .

* كان أحد الأشخاص عصبيًا حاد المزاج يغضب لأتفه الأسباب وقد تم نصحه من بعض أقاربه وأصدقائه لا سيما وأنه لا يوجد في أغلب الأحيان ما يستدعي الغضب غير أنه كان يبدي أسفه على طبعه غير السوي ويحتج بأنه لا يستطيع تغيير طباعه وبعد فترة أحس بالتعب فذهب للمستشفى فأخبره الطبيب بأنه يعاني من ارتفاع في ضغط الدم والسكري وأن حياته في خطر شديد وسيعاني من متاعب

(1) أبو بكر الجزائري، هل المسلمون اليوم مسلمون حقًّا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت