الصفحة 22 من 28

الكثير من الشركات العملاقة»، «كيف تستطيع لفت أنظار الناس ليدفعوا لك مبلغًا من المال» ، «هل تريد أنت تكون جذابًا أو مشهورًا وثريًّا حسنًا فكر ... ثم قرر» .

أيها الأخوة إن مطايا الليل والنهار تسرع بنا ولا نتفكر إلى أين نحمل ويسار بنا أعظم من سير البريد ولا ندري إلى أي الدارين ننقل [1] .

وقد انغمسنا في حب الدنيا وملذاتها وزخرفها وهذه الفتن التي أصبحت تلازمنا وتحيط بنا إحاطة السور بالمعصم إنما هي ناتجة من أنفسنا قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، وقال جل وعلا: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] .

إذًا فمن البديهي والحال هذه أن نبادر لإصلاح أنفسنا قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، من الأهمية بمكان أن نستغل أوقاتنا بما يعود علينا بالنفع لا سيما وأن الأعمار قصيرة والأنفاس معدودة والآجال محدودة ولذلك يجب علينا جميعًا المسابقة بالمسارعة للتغير وذلك بالحرص على فعل الطاعات واجتناب المنهيات قال عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة: 48] ، وقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] .

اللهم ألهمنا قوة من عندك ننازع بها كوامن الشر في أنفسنا ... اللهم يا حي يا قيوم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

(1) ابن القيم الجوزية، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، دار الكتاب العربي الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت