خصم كريم، فما دخولك بينهما؟! [1]
قال لسان الأمة: إن حكمة الله في قتال الصحابة التعرف منهم لأحكام قتال أهل التأويل؛ إذ كانت أحكام قتال التنزيل قد عرفت على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله [2] .
وعن الحسن البصري قال:
«استقبل والله الحسنُ بن علي بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين: أيْ عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، منْ لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز - فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، وقال لهما الحسن بن علي: إنَّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألها شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه.
فقال الحسن (يعني البصري) : ولقد سمعتُ أبا بكرة يقول: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول:
(1) فتح الباري: (13/ 92 - 93) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي: (4/ 1720) .