الصفحة 26 من 32

قول الصحابي، لكن أصحاب هذا القول حملوه على ما إذا تعارض قياسان وكان مع أحدهما قول الصحابي فإنه يقدم على القياس الآخر، وهذا في الحقيقة يرجع إلى أنه مجرد مرجح وليس دليلًا مستقل بذاته.

أدلة القول السادس:

استدل من يرى أن قول الصحابي حجة إذا خالف القياس بأن مخالفة الصحابي للقياس لا تكون إلا عن توقيف سمعه من النبي /وعندها يكون قوله حجة، وقد أفتى الإمام أحمد رحمه الله في مسائل بما يوافق هذا القول.

الترجيح::

الراجح والله أعلم أن قول الصحابي الواحد إذا لم يتنشر لا يكون ملزمًا لأمور:

الأمر الأول: أن الله لم يثبت العصمة لغير نبيه /وقد أرسل إلينا رسولاص واحد يلزمنا اتباعه ولو جعلنا قول الصحابي حجة وقوله واجب الاتباع لجعلناه كالرسول /وهذا لا يصح.

قال ابن بدران في المدخل (ص 290) : (والذي يظهر أنه الحق مثل هذا ليس بحجة فإن الله لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها /وليس لنا إلا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فمن قال إنها تقوم الحجة في دين الله بغير كتاب الله وسنة نبيه وما يرجع إليهما فقد قال بما لا يثبت وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية ما لم يأمر الله به وهذا أمر عظيم وتقول بالغ فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها مما لا بد أن الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون إليه فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله لا لغيرهم ولو بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولا تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله /في حجية قوله وإلزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت