الصفحة 24 من 32

وأما الثالث: فالأصل أن المجتهد إذا فهم فهمًا من الكتاب أو السنة أن يظهره للمسلمين وهذا هو المشهور في حال الصحابة رضي الله عنهم.

وأما الرابع: فهو خلاف الأصل ولو أنهم وافقوه لنقل إلينا فكيف يفتي بالمسألة كل الصحابة ولا ينقل إلينا إلا قول واحد منهم، هذا بعيد.

وأما الخامس: هذا الاحتمال معلوم في حق الصحابة رضي الله عنهم لكنه غير كافٍ لوجوب الأخذ بقولهم ثم إن هذا قد يوجد فيمن جاء بعدهم من التابعين لما أخذوا من الصحابة من علم وفهم.

أدلة القول الثاني::

استدل من يرى عدم حجية قول الصحابي بما يلي:

1 -قوله تعالى: /فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا /

وجه الاستدلال: حيث أمرنا الله بالرجوع إلى الكتاب والسنة ولم يذكر قول الصحابي ولو كان حجة لأمر بالرجوع إليه.

2 -قوله تعالى: /فاعتبروا يا أولي الأبصار /

وجه الاستدلال: أن الله أوجب الاعتبار وأراد به الاجتهاد والقياس وذلك ينافي وجوب اتباع مذهب الصحابي وتقديمه على القياس.

3 -أنه لا يوجد دليل لا من الكتاب ولا السنة يوجب الأخذ بقول الصحابي ويجعله حجة.

4 -قالوا أجمع الصحابة رضي الله عنهم تجويز مخالفة بعضهم لبعض ولو كان مذهب الصحابي حجة لما كان كذلك وكان يجب على كل واحد منهم اتباع الآخر وهو محال.

وقد يجاب عنه بأن يقال: الخلاف إنما هو في كون مذهب الصحابي حجة على من بعده من مجتهدي التابعين ومن بعدهم لا مجتهدي الصحابة فلم يكن الإجماع دليلا على محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت