الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.
الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهما خفى علينا.
الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم ولم ينقل إلينا قول المفتى بها وحده.
الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا أو لقرائن عالية، ومشاهدة (اقترنت بالخطاب أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه، والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله الفعل فيكون فهم ما لا نفهمه نحن، وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة بجب أتباعها.
السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول /، وأخطأ في فهمه والمراد غير ما فهمه وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة.
ومعلوم قطعًا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين هذا مالا يشك فيه عاقل وذلك يفيد ظنا غالبا قويا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده وليس المطلوب إلا الظن الغالب والعمل به متعين.
وأجيب عن هذا بأجوبة:
الأول: عدم التسليم بالحصر المذكور للاحتمالات بل بقي احتمالات أخرى منها:
1 -أن يكون خالفه غيره فلم ينقل.
2 -أن يكون قال بهذا القول ورجع عنه فلم ينقل رجوعه.
وإذا وجدت هذه الاحتمالات التي ترجح عدم الحجية فهي مساوية للاحتمالات السابقة فلا ترجيح للحجية.
الثاني: أن بعض هذه الاحتمالات يدخل في بعض فالأول والثاني احتمال واحد، والثالث والخامس كذلك.
الثالث: الجواب التفصيلي عن هذه الاحتمالات:
أما الأول والثاني فهما خلاف الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم في الفتيا؛ لأن الظاهر من حالهم هو أن يذكروا دليل ما يفتون به من كلام الله أو كلام رسوله /، وذلك لكمال علمهم وورعهم.