فهذا الغذاء الروحي العظيم الذي هو القرآن والسنة، وذكر الله سبحانه وتعالى، والأوراد الشرعية والأذكار الشرعية، كلها غذاء وطمأنينة وراحة للنفس، فبقدر ما فقد الناس وجهلوا من الغذاء الروحي، حصل لهم من الأمراض النفسية والأوهام والتخيلات والشكوات والوساوس والأمراض العقلية وغير ذلك، وكلما يكون الإنسان مستقيمًا متمسكًا قريبًا من الكتاب والسنة مخلصًا العبادة لله يقرأ من القرآن ما يتيسر ويحفظ من السنة ما يحفظ ويطبق ذلك عمليًا، تتغذى روحه وينشرح صدره ويذهب عنه الهم والغم والحزن.
فبقدر ما يأخذ من هذا الغذاء يكون منشرح النفس مطمئن البال. فهذا جواب مجمل لهذا السؤال، ولكن الجواب التفصيلي الذي يزيد النفس طمأنينة هو أن يُكثر الإنسان من أنواع العبادات، عبادة الذكر، عبادة تلاوة القرآن، عبادة الصلاة، عبادة الإحسان، عبادة صلة الرحم، عبادة حُسن الخُلق، عبادة بر الوالدين، عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبادة الإحسان إلى الأيتام والمساكين والفقراء والمحوجين، عبادة تعليم العلم وغير ذلك، فكل ما يطرق الإنسان ويأخذ من هذه الأبواب ما يأخذ، تكون مطمئنة نفسه مُنشرٌ صدره، وبقدر ما يُخِل بها يكون لديه ضيق في النفس وربما يكون لديه أمراض نفيسة، وتوهمات، ووساوس، وغير ذلك؛ ذلك أن الإنسان إذا افتقد هذه الأشياء،
يعني مثلًا أنه غير واصل لرحمه، فهو يُحس بذلك، هذه تضيِّق على القلب وتضيِّق التنفس.