السؤال الرابع: الفتور عن طلب العلم والدعوة، متى يكون صحيًا ومتى يكون مرضًا؟
الجواب الرابع: الفتور لا يكون صحيًا أبدًا، لكن العمل هو الذي إما أن يكون صحيًا وإما أن يكون غير صحي، فالعمل الذي فيه تكلف وتشدد، يعني أن يحمِّل الإنسان نفسه ما لا يطيق، ويبالغ في مجال الدعوة ويتكلف حتى يضيق على نفسه وعلى عمله وعلى أعماله الدنيوية هذا يؤدي به يومًا إلى الفتور، والذي يعتدل في عمله الدعوي ويأخذ من العمل ما يناسبه، لا يضيق على عمله، ولا يضيق على عبادته فهذا يستمر في الدعوة بإذن الله، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: في الذي يجتهد في العبادة ويصلي: «ليصلي أحدكم نشاطه، فإذا تعس فليقعد» [1] فهذا يبين أن الإنسان لا ينبغي أن يتكلف ويحمل نفسه ما لا يستطيع، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا» [2] فبين - صلى الله عليه وسلم - بهذا أنه ينبغي للإنسان أن يرفق بنفسه، ولهذا نقول: إن الفتور هو خلاف الأصل، والاعتدال هو الأصل المطلوب للإنسان في كل أموره وهذا ينبغي أن يطبق على الدعوة وعلى العبادة وعلى كل شيء، فيجب على الإنسان الاعتدال في كل شيء سواء عبادة أو طلب الدنيا أو طلب الآخرة أو غير ذلك.
(1) البخاري (1150) ، ومسلم (784) .
(2) البخاري (39) .