الصفحة 3 من 12

رحمه الله تعالى؛ فهي الشيء الوحيد الذي يعزيني؛ فأنا واثقة موقنة مؤمنة برحمة الله: (إنَّ رحمة الله قريب من المحسنين) .

ذلك أنني يا شيخي الفاضل عشت مأساة، وما زلت أعيشها، وأسأل الله الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، أن يرفع عني عذابه، إن كان هذا عذابًا علي أوقعه الله، ويربط على قلبي إن كان امتحانًا وابتلاءً، ويرحم ذلي وفقري؛ إنه سميع مجيب.

إليك مأساتي وأيامي المظلمة السوداء.

إليك الظلم والقهر الذي أعيشه.

إليك معاناتي أنا وأخواتي في الله، وإن كان لكل منا مأساة، لكنها في النهاية تصب في قالب واحد، وهي أننا بلا أزواج، بلا أطفال، بلا حياة، أحياء بلا قلوب، هياكل قتلها الألم والحزن، وسأطيل عليك، ووقتك ثمين، لكن تحمَّل فقد تحمَّلت أعباء أعظم من هذه الرسالة الثقيلة الظل.

أعمل معلمة، وفي آخر كل شهر يفتح (والدي) يده، ويقول: ادفعي جزية بنوتِكِ وإسلامك، فأنت ومالكِ لأبيكِ.

بل الوالد كان يعلم منذ أن كنت طالبة أن محصولي سوف يصب عنده، وكلما طرق بابي طارق قال: ليس بَعْدُ [1] .

وأقنعه كثير من أهل الخير ولكن ما اقتنع، فيذهب هذا الخاطب في حال سبيله بعدما يقول له الوالد: هي لا تريدك، هي لا تقبلك. هذا جواب الوالد، وأما من كان أطول نفسًا من هذا الخاطب

(1) أي كما خطبها خاطب رفض الوالد لأجل (الراتب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت