الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، والرسول المرتضى، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه رسالة مؤلمة، سطرتها يد أخت مسلمة مؤمنة، ذاقت الحسرة والألم والعذاب من معاملة والدها الميت الضمير والإحساس، وهي صرخة نذير في أُذن كل أب مسلم أن يتقي الله تعالى في أهل بيته، ومن وكله الله تعالى في أهل بيته، ومن وكله الله تعالى أمرهم؛ فإنه مسؤول عنهم أمام رب العالمين في يوم يتمنى المرء فيه الحسنة فلا يجدها حتى عند أقرب الناس إليه.
وأنا من باب النصيحة أذكر هذه الرسالة التي وجهت إلى أحد الدعاة [1] ؛ لعلها أن تجد آذانًا صاغية تلبي نداء كثير من البنات المسلمات اللاتي لا يجدن حيلة ولا يهتدين سبيلًا.
تقول الرسالة:
فضيلة الشيخ/ .... حفظه الله، وسدد خطاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد سمعت محاضرتك «رسالة من الفقراء» ، وهذه الرسالة كتبتها إليك الأخت الغيورة، بل المقهورة من ظلم واستبداد والدها، فحركت المحاضرة شجوني التي ما سكنت، وجراحي التي أبدًا ما التأمت، وحزني المضني القاتل؛ فأمسكت قلمي، ومداده دمُ قلب ممزق، ودمع عينيَّ الباكية، وكأنما بصيص من الأمل يتراءى لي من بعيد، وإلا فوالله ثم والله ثم والله الذي لا إله إلا هو إنني قد يئست من كل شيء، وكل أحد من أهل الدين والدعاة والصالحين وأهل الخير والمروءة إلا من
(1) هو الشيخ الداعية «عائض بن عبد الله القرني» ثبته الله ونصره. وقد حذفت من الرسالة ما لا يناسب المقام، مع تصرف في بعض الألفاظ.