وأنا من منطلق هذه الرسالة المفجعة أُنادي الآباء باسم الإسلام الذي يدينون به أن يتقوا الله تعالى فيمن ولاَّهم الله أمرهنَّ من هؤلاء البنات، وأن يسرعوا بتزويجهن من الشباب الصالحين المصلحين قبل فوات الأوان، ويحذروا من تزويجهن من لا يخافون ربهم، ولا يعرفون دينًا أو خلقًا.
وأدعو هذا الأب الظالم ومن كان على شاكلته إلى أن يتوبوا إلى الله تعالى توبة نصوحًا قبل أن تقول نفس: يا حسرتى على ما فرَّطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب: لو أن لي كرَّة فأكون من المحسنين.
* وأدعوهم أن يعطوا العهد والميثاق على أن يستأنفوا حياة إسلامية قوامها الإسلام، ورائدها الحق، وعمادها الأخلاق، وميزانها الشريعة، وغايتها رضوان الله عز وجل؛ حتى يكونوا يوم القيامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وصدق الله العظيم القائل: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [1] .
وأما إن تهاونتم وفرَّطتم في حمل هذه المسؤولية والأمانة فاعلموا أن الله تعالى سيسألكم عن تقصيركم وتفريطكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
(1) آل عمران (135) .