فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 245

أَكَفَرْتُمْ 1 معناه: فيقال لهم، لأن أمّا لا بد لها في الخبر من فاء، فلما أضمر القول أضمر الفاء. ومثله2:

فلا تدفِنُوني إن دَفْني محرّمٌ ... عليكم ولكن خامِري أمَّ عامر

أي اتركوني للتي يقال لها"خامري". ومنه {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} 3 أي: يعمّركم لتبلغوا أشدّكم. ومن باب الإضمار:"أثَعْلَبًا وتَفِرُّ"أي: أترى ثعلبًا. وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ} 4 أي يقولون: و"أسر رجلٌ أسيرًا ليلًا فلما أصبح رآه أسوَدَ فقال: أعبدًا سائرَ الليلة"كأنه قال: أراني أسرت عبدًا. ومن الإضمار: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ} 5 فهذا مضمَر كأنه لما سألهم عادوا بالسؤال عليه فقيل له: {قُلْ لِلَّهِ} .

ومن الإضمار {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ} 6 معناه: فضربوه فحَيَّ كذلك"يُحيى اللهُ الموتى"ومثله في كتاب الله كثير.

باب من الإضمار الآخر:

العرب تضمر الفعل فيشتبه المعنى حتى يُعْتَبَر فُيوقَفَ على المراد. وذلك كقول الخنساء7:

يا صَخْرُ وَرّادَ قد تَنَاذَرَهُ ... أهلُ المواردِ ما في وِرْدِه عارُ

ظاهر هذا أن معناه: ما على ما وردَه عار، وليس في ورد الماء عار فيُبْجَحَ به. ولكن معناه: ما في ترك ورْدِهِ مخافةً عارٌ. وإنما عَنَتْ أنه ورد ماءً مخوفًا يتحاماه الناس فيُنذِرُ بعضهم بعضًا، تقول: فهو يرد هذا الماء لجُرْأته. ومثله قول

1 سورة آل عمران، الآية: 106.

2 ديوان الشنفرى: 48، والشنفرى هو ثابت بن جابر، شاعر صعلوك جاهلي. ورواية الديوان:

لا تقبروني إن قبري محرّمٌ ... عليكم ولكن أبشري أم عامر

3 سورة غافر، الآية: 67.

4 سورة الأنبياء، الآية: 103.

5 سورة الأنعام، الآية: 12.

6 سورة البقرة، الآية: 73.

7 ديوانها: 48. والخنساء هي تماضر بنت الشريد شاعرة مخضرمة، ماتت سنة 24هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت