باب البسط في الأسماء:
العرب تبسط الاسمَ والفعل فتزيد في عدد حروفهما، ولعل أكثر ذلك لإقامة وزنِ الشعرِ وتسوية قوافيه، وذلك قول القائل1:
وليلةٍ خامدة خمودا ... طَخياءَ تُغْشي الجَدْيَ والفُرْقودا
فزاد في"الفَرْقَد"الواوَ وضم الفاء لأنه ليس في كلامهم"فَعْلولًا"ولذلك ضم الفاء. وقال في الزيادة في الفعل2:
لو أنّ عَمْرًا همَّ أنْ يَرْقودا
ومنه:
أقولُ إذ خرّتْ على الكَلْكَالِ3
أرادَ"الكلكل"وفي بعض الشعر"فانْظور"أراد:"فانْظُر"وهذا قريبٌ من الذي ذكرناه في الخزم والزيادة التي لا معنى لَهَا.
باب القبض:
ومن سنن العرب القَبْضُ محاذاةً للبسط الذي ذكرناه، وهو النقصان من عدد الحروف كقول القائل4:
غَرْثَى الوِشاحَيْن صَموتُ الخَلْخَلِ
أراد الخلخالَ. وكذلك قول الآخر:"وسُرُحٌ حُرْجُج"أراد"حُرجوجًا"وهي الضامِر. ويقولون:"دَرَسَ المنا"يريدون"المنازل"و:
كأنما تُذْكى سنابكُها الحبا5
1 لسان العرب: مادة"فرقد"بلا عزو. وطخياء: ليلة مظلمة.
2 لسان العرب: مادة"فرقد"بلا عزو، وفيه: إذا عمير هم ...
3 الإنصاف: 1/ 25 بلا عزو، واللسان: مادة"كلل"، والكلكل والكلكال: الصدر. وعجز البيت:
يا ناقتا ما جلت من مجال
4 لسان العرب: مادة"خلل"بلا عزو، وفيه: براقة الجيد، صموت الخلخل.
5 لسان العرب: مادة"حبحب"، وصدره، يذرين جندل جائر لجنوبها.